أحمد بن حجر الهيتمي المكي
34
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
أن تعدّ من الألغاز ، لمّا أنّ همم أبناء الزمان آلت إلى الدّعة والرفاهية ، ومالت عن المعالي الباقية ، إلى الأعراض الفانية ، فلا ترى منهم من أحاط ببعض كتب هذا المقصد الأسنى إلا الشاذّ النادر ، الذي خلّصه اللّه تعالى من الحظوظ والعنا ؛ لاشتمالها على بعض البسط وزيادة التأصيل والتفريع ، ككتاب الحافظ « 1 » المسمى ب « القول البديع » ، هذا مع أنه أحسنها جمعا ، وأحكمها وضعا ، وأحقّها بالتقديم ، وأولاها بالإحاطة ، بما فيه من التحقيق والتقسيم . فمن ثمّ أدرجات مقاصده في كتابي هذا ، مع زيادات عليه ، إليها يفتقر العاملون ، وعليها يعوّل المحققون ، وتحقيق لما أهمله ، وتقييد لما أرسله ، وإيضاح لما أغفله ، بتحرير بديع ، وأسلوب منيع « 2 » ، سائلا من ذي الجلال والإكرام بجاه من جعلت هذا خدمة لجنابه الرفيع : أن يتقبله مني بفضله ، ويجعله متكفّلا لي بجميع ما أؤمّله من جوده الوسيع ؛ إنه بكل خير كفيل ، وهو حسبي ونعم الوكيل . وسميته : « الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود » وقد رتّبته على مقدّمة ، وفصول ، وخاتمة .
--> ( 1 ) يعني : الإمام الحافظ محمد بن عبد الرحمن بن محمد شمس الدين السخاوي رحمه اللّه تعالى ، المتوفى سنة ( 902 ه ) . ( 2 ) في هامش ( ج ) : ( تحرير الكتاب : تقويمه ، وبديع : غير مسبوق بمثله ، الأسلوب : الطريق ، المنيع : العزيز ) .